المحقق النراقي
79
مستند الشيعة
جزء وهو لبقاء الحالة حين الاشتغال ، هي للاشتغال بالجزء الثاني ، وهو لبقائها وهكذا ، وأما إذا لم يشتغل وعزبت التصورات ، فلا علة لبقاء الحالة فتنتفي . وإذ ظهر لك توقف الحكمية على الاشتغال ، فلو لم تقارن الفعلية لأول جزء مما يتعلق بالعمل بل تقدمت عليها فتنتفي الحكمية بعدها وقبل الاشتغال ، فيكون الفاعل حال الاشتغال بأول جزء خاليا عن النية ، فلا بد من تجديد التصورات لتحصيل الحالة ، وهذا هو المقارنة . وبه يظهر لك سبب التفرقة وإمكان الحصر وعدم توقف اشتراط المقارنة على وجوب الاخطار ، ويرتفع الطعن ؟ ؟ عن العلماء الأخيار ، بل ملاحظة ما ذكرنا يتضح أمر النية بالتمام ، ويندفع بعض الاشكالات والايرادات عن المقام . فروع مما يتعلق بالنية . أ : إذ قد عرفت وجوب مقارنة النية الفعلية لأول فعل ما ( 1 ) يتعلق بالعبادة ، تعلم أن وقت نية الوضوء عند غسل الوجه ، ويجوز تقديمها عند غسل اليدين المستحب للوضوء التفاتا إلى كونه من الأجزاء المندوبة له . ولا يجوز عند جماعة ( 2 ) لعدم كونه من الوضوء عندهم وإن استحب . فالجواز مبني على كونه من الوضوء أو مستحبا برأسه ، وكذا المضمضة والاستنشاق . ولا يبعد القول بكفاية النية عند غسل اليد للوضوء ولو لم يكن جزءا ، بل عند التهيؤ للوضوء ولو بتحصيل الماء وأمثاله ، وكذا كل عبادة ، فإنه ظهر مما ذكرنا أن وقت النية الفعلية هو ابتداء الاشتغال بالعمل نفسه أو بها يتعلق به ، ولا يحتاج إلى الاشتغال بجزء معين منه . نعم ، لا بد حينئذ من كون نفس العبادة لا يحتمل غيرها من غير العبادات ،
--> ( 1 ) في " ه " و " ق " مما . ( 2 ) راجع مجمع الفائدة 1 : 100 ، والمدارك 1 : 192 .